ميرزا حسين النوري الطبرسي

231

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ثم منه إلى اليقين بوجوب وجود من يتلقى علمها بصافي ذهنه ، وخالص طينته ؛ وطيب فطرته وحسن سريرته ، من مقدس حضرته تعالى ، ويفيضه على من قصر ذاته ونقص وجوده عن نيل ادراكه منه تعالى بشرائطه المقررة اللازمة فيه في الأخذ والأداء ، والتعلم والإبلاغ ، ثم منه إلى معرفة شخصه المعظم الذي لا يحتاج من فطر في الاسلام إلى تكلف إقامة البرهان له ، والدليل عليه من وجوه أجلاها كتابه المبرم الذي فيه وجوه من الدلالة ؛ التي أدناها الآثار والخواص الخارقة ؛ التي في آياتها التي من بعضها الذي يعرفه كل جاهل غبي ، وغافل غوي ؛ تأثير قراءة آخر الكهف للتيقظ في اي وقت يريد من الليل ؛ ثم منه إلى معرفة أوصيائه وخلفائه الذين يماثلونه في برهان الإثبات وظهور خوارق العادات ، وإذا بلغ المجاهد في الدين إلى هذا المقام من اليقين سهل عليه تحصيل اليقين ، بكرب الموت وألمه ، ونعم البرزخ ونقمه ، ويوم الجزاء والحساب ، ودار المكرمة والثواب ، والإهانة والعقاب ، بتتبع ما ظهر من الثقلين الذين من تمسك بهما لن يضل ابدا ، ويترتب على اليقين بما ذكر ما أشار اليه في الحديث القدسي بقوله تعالى : « عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ ! وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يجمع المال ؟ ! وعجبت لمن أيقن بالقبر كيف يضحك ؟ ! وعجبت لمن أيقن بزوال الدنيا كيف يطمئنّ إليها ؟ ! وعجبت لمن أيقن ببقاء الآخرة ونعيمها كيف يستريح ؟ ! وعجبت لمن أيقن ان اللّه تعالى مطلع ليه كيف يعصيه ؟ ! وعجبت لمن يعلم أنه يموت وحده ويدخل في القبر وحده ويحاسب وحده كيف يستأنس بالناس ؟ ! » وما تقدمت اليه الإشارة في الأخبار السابقة فان عرضت له شبهة في تلك المراحل ، وخلفته عن السير في هذه المنازل ، فليعلم ان منها ما أقيم على رفعها براهين واضحة جلية ولا يحتاج في رفعها إلى أزيد من التنبه عليها كأكثر الشبهات التي أوردتها الكفار على الأنبياء ( ع ) ومنها ما يتوقف رفعها على التضرع والإنابة والابتهال والشكاية . [ في كيفية دفع الشبهات : ] قال السيد الأجل رضي الدين بن طاوس ( ره ) في كشف المحجة : ومتى اشتبه عليك شيء من نتائج العقول فالزم الصوم والخلوة والتذلل للقادر على كل